أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

173

شرح مقامات الحريري

سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا يسبّ برغوثا ، فقال : « لا تسبه فإنّه نبّه نبيّا من الأنبياء لصلاة الفجر » . أبو الدرداء رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا آذاك البراغيث ، فخذ قدحا من الماء ، واقرأ عليه سبع مرات ، وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا [ إبراهيم : 12 ] إلى قوله : الْمُتَوَكِّلُونَ ، فكفّوا شرّكم وأذاكم عنّا ، ثم ترشّ الماء حول فراشك ، فإنك تبيت الليلة آمنا من شرّها » . شنارك : عيبك وعارك : تفري : تقطع ، وفرى ، يستعمل في القطع على جهة الإصلاح ، وقد جاء هنا في الإفساد ، ومنه قوله الشاعر : [ الطويل ] فرى نائبات الدهر بيني وبينها * وصرف الليالي مثل ما فري الجلد ابن سيده : فرى الشيء يفريه فريا وفرّاه تفرية ، كلاهما شقه وأفسده وأفراه أصلحه ، والمتقنون من أهل اللغة ، يقولون : فرى : شق الإفساد وأفرى للإصلاح وقيل : أفراه أفسده ، وفرآه : قطعه للإصلاح قال الأصمعيّ رحمه اللّه ؛ أفرى الجلد مزقه وأفسده ، يفريه إفراء ، وفرى المزادة يفريها فريا : خرزها ، القلامة : ما يقص من الظّفر ، وبها يتعلق وسخه ، فهي مع حقارتها مستقذرة . [ أبو دلامة ] وأما أبو دلامة ، فاسمه زند - بالنون - ابن الجون ، وهو كوفي أسود ، مولى لبني أسد ، أدرك آخر أيام بني أميّة ، ونبغ في أيام بني العباس ، ومدح السّفاح والمنصور والمهدي ، وكان صاحب نوارد وملح ، وكان خليعا فاسد الدين ، رديء المذهب ، وقد تقدّم له شيء من ذلك في الصّلاة والحجّ ، ونذكر له هاهنا شيئا في الصيام ، ونضيف له فنونا من سائر ملحه . وأما بغلته فكانت جامعة لعيوب الدوابّ كلها ، وكانت أشوه الدّوابّ خلقة في منظر العين وأسوأها خلقا في مخبرها ، فكان إذا ركبها تبعه الصبيان يتضاحكون به ، وكان يقصد ركوبها في مواكب الخلفاء والكبراء ، ليضحكهم بشماسها ؛ حتى نظم فيها قصيدته المشهورة وهي : [ الوافر ] أبعد الخيل أركبها كراما * وبعد الفره من من حضر البغال رزقت بغيلة فيها وكال * وليته لم يكن غير الوكال رأيت عيوبها كثرت وغالت * وإن أكثرت ثمّ من المقال ليحصي منطقي وكلام غيري * عشير خصالها ، شرّ الخصال فأهون عيبها أنّي إذا ما * نزلت وقلت : أمشي لا تبالي تقوم فما تبتّ هناك شبرا * وترمحني وتأخذ في قتالي